الاسعار ودور الحكومة بالترشيد

 رفع الأسعار ليس حلاً

✍️.مصطفى كامل الشريف 



رفع الأسعار ليس حلاً، ومعظم أبناء الشعب ليسوا موظفين.

هذا الارتفاع يمسّ الطبقة المتآكلة إكلينيكيًا، وكان لزامًا على الحكومة استخدام سياسة التقشف، لا سياسة المقشّة لكنس باقي الفقراء إلى زاوية المهملات.

فهل تستطيع الأسرة التي تتقاضى تكافل وكرامة مواكبة هذا الارتفاع الجنوني، المرتبط بسلسلة طويلة تبدأ بالوقود؟

ويبقى السؤال:

هل توزيع الكراتين، الذي اعتادته بعض الأحزاب الكبرى ورجال الأعمال، سيُغني الطبقة الكادحة؟

أم سيجعل المواطن مواطنًا اتكاليًا؟

هناك حلول جذرية لو أردنا رفع العناء عن كاهل المواطن؛ لأنه يتحمل كافة الإصلاحات الاقتصادية، وأيضًا تبعات الأزمات المحيطة والعالمية.

أين دور الحكومة؟

لتطلّ برأسها فقط، وتستيقظ من غفوتها، لتعلن عن حزمة إصلاحات مع كشوف الأسعار والتعريفة الجديدة للمواصلات!

هناك حلول لو أردنا تطبيقها لتغلبنا على كثير من الأزمات الحالية والمستقبلية، ومنها:

ترشيد أعداد مساعدين ومستشاري الوزراء.

تخفيف عدد الحقائب الوزارية.

الحد من أعداد السيارات المرافقة للمواكب سواء للوزراء أو المحافظين.

ترشيد النفقات في الطاقة بتقليص عدد أجهزة التكييف بالمكاتب.

ونأتي إلى السلطة التشريعية:

إلغاء كافة البدلات والانتقالات.

رفع الحصانة.

الإعلان رسميًا بأن نواب الشعب يعملون من أجل الشعب تطوعًا وخدمة عامة.

وإذا أُتيحت الفرصة، فليكن التمسك بأحد المجلسين فقط لترشيد النفقات:

إما مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.

وأيضًا:

فتح باب الإصلاح الزراعي على مصراعيه.

البدء في مشروعات إنتاجية تستغل الأيدي العاملة.

توزيع الأراضي على أرباب الأسر الذين لا تطالهم حزم الإصلاح والدعم.

كما يجب الوقوف بالمرصاد لأباطرة المال العام والمستحوذين على مقدرات الشعب.

فليس من المعقول أن تُنهب أموال الدولة عبر بعض المشرعين.

ويجب مراجعة جمعيات الإصلاح الزراعي وكل ما يخص استثمار وزراعة الأرض؛ فستجدون كوارث ومخالفات، لو تم تصويبها لأنعشت خزائن الدولة.

فهناك أراضٍ بيعت للجمعيات بسعر 500 جنيه للفدان للزراعة، وها هي الآن تُقطّع بالمتر ليُعاد بيعها بعشرات الآلاف للمتر الواحد.

كما يجب مراجعة بعض مزادات الإصلاح الزراعي الخاصة بالتخصيص والبيع، وستجدون مفاجآت مدوية.

ولا بد من مراقبة بعض الذيول التي كان رأس مالها في دول موالية للكيان، وتسعى في القرى وتجول بدعوى أعمال الخير.

هناك أشياء عديدة لو تم تصويبها لنعم الجميع بالعدالة الاجتماعية.

فهناك من يبحث عن الثراء الفاحش لبث علامات التعجب بين الناس.

ولا بد من العمل، ثم العمل، والاستعداد لأي سيناريوهات قادمة.

لا بد من وحدة الصف لا شقّه.

فليس من العدالة أن يسكن البعض قصور الذهب، بينما آخر يلتحف السماء.

وأخيرًا:

ماذا ينتظر أولياء الأمور ممن لديهم أكثر من طالب في الدراسة؟

ماذا ينتظر من يجهّز ابنه أو ابنته للزواج؟

بعض الفقراء ينتظرون مبادرات توزيع الأجهزة الكهربائية والعطايا في المناسبات الخيرية،

وآخرون يعدّون الثواني والوقت بمعدلات الأموال المحولة في أرصدتهم.

لقد قلنا مرارًا وتكرارًا:

لا بد من دراسة ارتفاع معدلات الخروج عن النص وارتفاع معدلات الجرائم؛ لأن المواطن يتحمل في النهاية كل التبعات الإصلاحية.

فهل لو عادت السيوف إلى مغامدها، وساد الودّ كل البلاد، وعمّ الرخاء الأركان،

سيعود الذهب والدولار كما كانا من قبل؟

هل الأسعار إذا ارتفعت تنخفض؟

لا أظن، مع انتشار مصّاصي دماء الأزمات.

نحن نطالب بالحفاظ على وحدة الصف والنسيج الداخلي، وتفويت الفرصة على صيادي الأزمات.

ونقر ونعترف بأن هناك أزمة مرتبطة بالتهاب المنطقة.

لكن بعض وزراء حكومتنا يعملون بنظام انتظار البلاء قبل وقوعه.

أوقف الأعمال…

وغطِّ الأسمنت…

فالسماء ملبدة بالغيوم

تعليقات